الفتال النيسابوري

188

روضة الواعظين

وقد برز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل ، وأنشأ يقول : أقسمت لا اقتل الا حرا * وقد وجدت الموت شيئا نكرا اكره ان ادعا جبانا فرا * ان الجبان من عصى وفرا فقتل منهم ثلاثة ، ثم قتل رحمة الله عليه . وبرز من بعده علي بن الحسين " عليه السلام " ، فلما برز عليهم دمعت عين الحسين " عليه السلام " فقال اللهم كنت أنت الشهيد عليهم فقد برز ابن رسولك ، وأشبه الناس وجها وسمتا به فجعل يرتجز وهو يقول : انا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي اما ترون كيف أحمي عن أبي فقتل منهم عشرة ثم رجع إلى أبيه ، فقال : يا أبة العطش ، فقال له الحسين " عليه السلام " صبرا يا بنى يسقيك جدك بالكأس الأوفى ، فرجع فقاتل حتى قتل منهم أربعة وأربعين رجلا ثم قتل صلوات الله عليه وعلى أبيه . وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن علي عليهم السلام وهو يقول : لا تجزعي نفسي وكل فان * اليوم تلقين ذوي الجنان فقتل منهم ثلاثة ، ثم رمى عن فرسه " عليه السلام " ثم جلس الحسين " عليه السلام " امام الفسطاط فأتى بابنه عبد الله بن الحسن " عليه السلام " وهو طفل فأجلسه في حجره ، فرماه رجل من بنى أسد فذبحه ، فتلقى الحسين صلوات الله عليه دمه ، فلما ملا كفه ، صبه في الأرض وحملت الجماعة على الحسين ، فغلبوه على عسكره واشتد به العطش فركب المسناة يريد الفرات فاعترضه خيل بن سعد لعنهم الله ، وفيهم رجل من بنى دارم ، فقال لهم ويلكم حولوا بينه وبين الماء ولا تمكنوه من الفرات ، فقال الحسين " عليه السلام " : اللهم أظمئه فغضب الدارمي ورماه بسهم فأثبته في حنكه ، فانتزع الحسين " عليه السلام " السهم وبسط يده تحت حنكه فامتلأت راحتاه بالدم فرماه إلى الأرض ، ولما رجع الحسين " عليه السلام " من المسناة إلى فسطاطه تقدم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه ، وأحاطوا به فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن انس فشتم الحسين " عليه السلام " فضربه على رأسه بالسيف وكان على رأسه قلنسوة فقطعها حتى وصل إلى رأسه فأدماه فامتلأت القلنسوة دما ، فقال له الحسين " عليه السلام " : لا أكلت بيمينك ولا شربت بها ، وحشرك الله مع الظالمين .